مشاري بن محمد
11-05-2008, 12:34 AM
كم هو العالم متعطش اليوم لمثل أشباهك يا عمر … فضلاً عن أمثالك …
عمر ما أجمل هذا الاسم حين يرتبط بالفاروق رضي الله عنه … عمر …
قلت يا عمر في خالد بن الوليد رضي الله عنكما : أعجز نساء الأنصار أن يلدن مثل خالد … ونحن نقول :
أعجز نساء العالم اليوم أن يلدن مثلك يا عمر … بل هن أعجز من أن يلدن مثلك …
عمر ….
**********************************
وقف أعرابي يسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال :
يا عمرَ الخير جزيت الجنة *** اكس بنياتي وأمهنه
وكن لنا من الزمان جنة *** أقســم بالله لتـفـعلـنه
قال عمر رضي الله عنه :
فإن لم أفعل ؟ !
قال : إذا أبا حفصٍ لأذهبنه !
قال عمر رضي الله عنه :
ثم ماذا ؟!
قال الأعرابي :
والله عن حالي لتسألنه *** يوم تكون الأعطيات منه !
وموقف المسئول بينهنه *** إمــا إلى نـار وإمـا جنــة
فبكى عمر رضي الله عنه وقال :
يا غلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم
لا لشعره
والله لا أملك غيره …!
انتهت القصة ، ولي وقفة بل عدة وقفات ذات أهمية
وسيكون لكم أيها الأحبة – فيما أظن – شيئا ستضيفونه
قد ندَّ عنه تأملي :
أولا :
كون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقف مع الأعراب
يحاورهم ويحاورونه ، رسالة طيبة جداً لمركز الحوار ، فعمر
رضي الله عنه قد فتح مجلسه ووقته قبل ذلك ، لعامة الناس
بل لأقل الناس تحملاً وقبولاً النائين بأنفسهم عن المدنية ، وعن
عاداتها وأجهل الناس – ربما – بأدب أهل المدينة ، فهو يحاور أهل
الجفاء ويجالسهم ، في حين نأوا أولئك في عروشهم المزينة …
هذا من أعظم نماذج الحوار والتربية فكيف يحاور أعظم رجل في الدولة
رجلاً من أقل الرجال فيها ….
أين مناهجنا عن مثل هذه السيرة البيضاء النقية ، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت !
ثانياً :
قبول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - للشعر
وسماعه له ، وطلبه الزيادة منه …
هذا يدل على مكانة الشعر عند العرب ، واستمرار
تأثيره حتى بعد الإسلام ، واعترافه بأن هذا الرجز السهل
شعراً ، برقية عاجلة لمن لا يعترفون إلا بالشعر التصويري
الغامض ، فالشعر ما حرك الشعور !
ولا يفوتني هنا أن أذكر أن عمر رضي الله عنه كان يحب
شعر زهير بن أبي سلمى ويمدحه ويقول : أشعر الناس
الذي يقول : ومن ومن ومن !
يقصد الذي يكثر منها في شعره ، ولا تخفاكم أبياته …
ثالثاً :
تجريد الخليفة عمر – رضي الله عنه – نفسه من زخارف
الألقاب والتعظيم ؛ فهاهو ينادى هنا بــــ ” أبا حفص ” وهو
الخليفة في ذاك الزمن وذروة سنام المسلمين بل العالم أجمع فرضي الله عنه …
رابعاً :
جرأة الناس على عمر – رضي الله عنه – في الحق ، فلم
تكن هيبته في الباطل والظلم والقسوة ، فانظر إلى الأعرابي
كيف يطلب بل يقسم على عمر أن يفعل ، وفيه دلالة على أنه
لا ينتقم لنفسه ، فهو وقاف عند حدود الله …
خامساً :
تقبل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – للنقد ، وقبوله
لنصيحة أجهل الناس – ربما – متى ما كانت صادقة غير
محابية ، و هو برهان عدله وتواضعه …
سادساً :
فقر عمر – رضي الله عنه – وشظف عيشه ، فلا استئثار
بالأموال ، وهو يملك ما يعظم عن عشرين دولة مجتمعة اليوم !
ومع هذا لا يملك غير قميص ، ويحلف على ذلك أمام الأعرابي
خشية أن يظن بأمير المؤمنين سوءا ، إذ كيف يكون خليفة البلاد
كلها ومع ذلك لا يملك غير قميص !
سابعاً :
رقة قلب عمر حيث بكى أمام هذا التذكير البسيط من رجل بسيط
فما هو إلا أن ذكر كلمتين لكنها عظيمتين ، فلم يشغله المنصب
وحب التصدر وزخرف الخلافة أن يكون رقيق القلب ، قريباً
من رعيته ، عطوفاً مع شدة في الحق وصرامته …
ثامناً :
احتراز عمر بقوله : ” لا لشعره ” أن يظن الأعرابي أنه أعطاه
لشعره ، وهذه رسالة لــمجزلي العطاء على الشعراء ، وهم يعلمون
أنهم يكذبون في مدحهم ، نسأل الله العافية ، ورسالة أخرى
لسذج الناس والهمج الذين يتواصون بالتصويت لفلان ولفلان
من شعراء شاعر المليون ، وكأنهم يتصدقون للأيتام برسائلهم تلك !!
رضي الله عنك يا عمر ثم رضي عنك ثم رضي عنك
فإلى أولئك الذين بغضوا عمر - رضي الله عنه - لقد فاتكم
شيء كبير منه ومن حياته ومعاملته ، فتباً لكم …
عمر ما أجمل هذا الاسم حين يرتبط بالفاروق رضي الله عنه … عمر …
قلت يا عمر في خالد بن الوليد رضي الله عنكما : أعجز نساء الأنصار أن يلدن مثل خالد … ونحن نقول :
أعجز نساء العالم اليوم أن يلدن مثلك يا عمر … بل هن أعجز من أن يلدن مثلك …
عمر ….
**********************************
وقف أعرابي يسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال :
يا عمرَ الخير جزيت الجنة *** اكس بنياتي وأمهنه
وكن لنا من الزمان جنة *** أقســم بالله لتـفـعلـنه
قال عمر رضي الله عنه :
فإن لم أفعل ؟ !
قال : إذا أبا حفصٍ لأذهبنه !
قال عمر رضي الله عنه :
ثم ماذا ؟!
قال الأعرابي :
والله عن حالي لتسألنه *** يوم تكون الأعطيات منه !
وموقف المسئول بينهنه *** إمــا إلى نـار وإمـا جنــة
فبكى عمر رضي الله عنه وقال :
يا غلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم
لا لشعره
والله لا أملك غيره …!
انتهت القصة ، ولي وقفة بل عدة وقفات ذات أهمية
وسيكون لكم أيها الأحبة – فيما أظن – شيئا ستضيفونه
قد ندَّ عنه تأملي :
أولا :
كون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقف مع الأعراب
يحاورهم ويحاورونه ، رسالة طيبة جداً لمركز الحوار ، فعمر
رضي الله عنه قد فتح مجلسه ووقته قبل ذلك ، لعامة الناس
بل لأقل الناس تحملاً وقبولاً النائين بأنفسهم عن المدنية ، وعن
عاداتها وأجهل الناس – ربما – بأدب أهل المدينة ، فهو يحاور أهل
الجفاء ويجالسهم ، في حين نأوا أولئك في عروشهم المزينة …
هذا من أعظم نماذج الحوار والتربية فكيف يحاور أعظم رجل في الدولة
رجلاً من أقل الرجال فيها ….
أين مناهجنا عن مثل هذه السيرة البيضاء النقية ، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت !
ثانياً :
قبول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - للشعر
وسماعه له ، وطلبه الزيادة منه …
هذا يدل على مكانة الشعر عند العرب ، واستمرار
تأثيره حتى بعد الإسلام ، واعترافه بأن هذا الرجز السهل
شعراً ، برقية عاجلة لمن لا يعترفون إلا بالشعر التصويري
الغامض ، فالشعر ما حرك الشعور !
ولا يفوتني هنا أن أذكر أن عمر رضي الله عنه كان يحب
شعر زهير بن أبي سلمى ويمدحه ويقول : أشعر الناس
الذي يقول : ومن ومن ومن !
يقصد الذي يكثر منها في شعره ، ولا تخفاكم أبياته …
ثالثاً :
تجريد الخليفة عمر – رضي الله عنه – نفسه من زخارف
الألقاب والتعظيم ؛ فهاهو ينادى هنا بــــ ” أبا حفص ” وهو
الخليفة في ذاك الزمن وذروة سنام المسلمين بل العالم أجمع فرضي الله عنه …
رابعاً :
جرأة الناس على عمر – رضي الله عنه – في الحق ، فلم
تكن هيبته في الباطل والظلم والقسوة ، فانظر إلى الأعرابي
كيف يطلب بل يقسم على عمر أن يفعل ، وفيه دلالة على أنه
لا ينتقم لنفسه ، فهو وقاف عند حدود الله …
خامساً :
تقبل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – للنقد ، وقبوله
لنصيحة أجهل الناس – ربما – متى ما كانت صادقة غير
محابية ، و هو برهان عدله وتواضعه …
سادساً :
فقر عمر – رضي الله عنه – وشظف عيشه ، فلا استئثار
بالأموال ، وهو يملك ما يعظم عن عشرين دولة مجتمعة اليوم !
ومع هذا لا يملك غير قميص ، ويحلف على ذلك أمام الأعرابي
خشية أن يظن بأمير المؤمنين سوءا ، إذ كيف يكون خليفة البلاد
كلها ومع ذلك لا يملك غير قميص !
سابعاً :
رقة قلب عمر حيث بكى أمام هذا التذكير البسيط من رجل بسيط
فما هو إلا أن ذكر كلمتين لكنها عظيمتين ، فلم يشغله المنصب
وحب التصدر وزخرف الخلافة أن يكون رقيق القلب ، قريباً
من رعيته ، عطوفاً مع شدة في الحق وصرامته …
ثامناً :
احتراز عمر بقوله : ” لا لشعره ” أن يظن الأعرابي أنه أعطاه
لشعره ، وهذه رسالة لــمجزلي العطاء على الشعراء ، وهم يعلمون
أنهم يكذبون في مدحهم ، نسأل الله العافية ، ورسالة أخرى
لسذج الناس والهمج الذين يتواصون بالتصويت لفلان ولفلان
من شعراء شاعر المليون ، وكأنهم يتصدقون للأيتام برسائلهم تلك !!
رضي الله عنك يا عمر ثم رضي عنك ثم رضي عنك
فإلى أولئك الذين بغضوا عمر - رضي الله عنه - لقد فاتكم
شيء كبير منه ومن حياته ومعاملته ، فتباً لكم …